احمد حسن فرحات

34

في علوم القرآن

قدر سطر واحد . ثم نرى أن اللّه تعالى جعل جملة من الآيات في سورة ، وسماها سورة ، كأنه تعالى ضرب بسوره حول مدينة ، فكيف يجمع مدنا في سورة . والتشابه في المعنى لا يكفي لجمع السور ، فإن المعوذتين مع شدة مناسبتهما جعلتا سورتين ، وكذلك سور التكوير والانشقاق والمرسلات والنازعات والذاريات متحدات في المعنى ، ولكن النظم وأسلوب الكلام مختلف فيها . ثم نرى أن التحدّي ما وقع على أقل من سورة ، حين بان لهم عجزهم عن الإتيان بعشر سور من السور قصار وطوال - ولم يرد اللّه قدر سورة من الكلام كما فهم بعض المفسّرين ، ثم أشكل عليهم وجه الإعجاز في هذا القدر . فمثلا آية ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ( 23 ) ) [ النساء ] أكثر من سورة الكوثر . فما وجه الإعجاز في هذه الآية ؟ ولكن اللّه أراد سورة بتمامها ، فالإتيان بمثلها خارج عن طوق الإنس والجن ، وإن قصرت كالكوثر فيغلب على الظن : أن اللّه تعالى أراد بالسورة كلاما منتظما - يشترك فيه القصير والطويل باسم السورة - كما أن الشجر والنبات والحيوان سواء الكبير والصغير منها يشتركان في اسم الحيوان . وعثرت على بعض كلام للعلماء يوافق هذا الرأي ، فقد نقل السيوطي في « الإتقان » قول الجعبري : « حدّ السورة قرآن يشتمل على آي ذي فاتحة وخاتمة ، وأقلّها ثلاث آيات » . فهذا المحقق علم أن السورة لها نظام ذو فاتحة وخاتمة وعمود ، فلا بد من ثلاث آيات . ثم مع ذلك إن نحن تدبّرنا قصار السور لاح لنا أنها تضاهي الطوال ،